الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
294
كتاب الأربعين
الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، أسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، ثم نزل ( صلى الله عليه وآله ) تحت شجرة ، وأقمنا بقية يومنا ومن غده . فلما كان نصف النهار نادى مناد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فاجتمعنا إليه ، فإذا عنده رجل جالس ، فقال : ان هذا جاءني وأنا نائم ، فسل سيفي وقال : يا محمد من يمنعك مني اليوم ؟ قلت : الله يمنعني منك ، فشام السيف ( 1 ) وهو جالس كما ترون لا حراك ( به ، فقلنا : يا رسول الله لعل في عقله شيئا ، فقال : نعم دعوه ، ثم صرفه ولم يعاقبه . وحاصر خيبر بضعا ( 3 ) وعشرين ليلة ، وكانت الراية لعلي ( عليه السلام ) ، فعرض له رمد أعجزه عن الحرب ، وكان المسلمون يناوشون ( 4 ) اليهود من يدي حصونهم وجنباتها . فلما كان ذات يوم فتحوا الباب ، وكانوا قد خندقوا على أنفسهم ، وخرج مرحب برجله ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر ، فقال له : خذ هذه الراية ، فأخذها في جمع من المهاجرين واجتهد ولم يغن شيئا ، وعاد يؤنب قومه الذين اتبعوه ويؤنبونه . فلما كان من الغد تعرض لها عمر ، فسار بها غير بعيد ، ثم رجع يجبن أصحابه ويجبنونه . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ليست هذه الراية لمن حملها ، جيؤوني بعلي بن أبي طالب ، فقيل له : انه أرمد ، فقال : أرونيه رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فيأخذها بحقها ليس بفرار . فجاؤوا بعلي ( عليه السلام ) يقودونه إليه ، فقال : ما تشتكي يا علي ؟ قال : رمدا ما أبصر معه ، وصدعا برأسي ، فقال له : اجلس وضع رأسك على فخذي ، ففعل علي ( عليه السلام )
--> ( 1 ) شام سيفه : سله وغمده أيضا من الأضداد ، والمراد هنا هو الثاني ( منه ) . ( 2 ) الحراك بالفتح : الحركة . ( 3 ) بضع في العدد بكسر الباء وبعض العرب يفتحها ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع ( منه ) . ( 4 ) المناوشة : المناولة ، والمناوشة في القتال تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضا .